الشيخ الجواهري
12
جواهر الكلام
النساء " لا تجوز شهادتهن إلا في موضع ضرورة ، مثل شهادة القابلة وما لا يجوز للرجال أن ينظروا إليه كضرورة تجوز شهادة أهل الكتاب إذا لم يكن غيرهم ، وفي كتاب الله عز وجل ( 1 ) " اثنان ذوا عدل منكم - أي مسلمين - أو آخران من غيركم " كافرين ، ومثل شهادة الصبيان على القتل إذا لم يوجد غيرهم " . وفي خبر السكوني ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) أنه " رفع إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ستة غلمان كانوا في الفرات فغرق واحد منهم ، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه ، وشهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فقضى بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة " ومن هنا أشكله في المسالك بأن مراعاة النصوص تقتضي دخول القتل ، وطرحها يقتضي إخراج الجراح أيضا . بل من ذلك ينقدح النظر في مختار المصنف ، فإنه قال : " والتهجم على الدماء بخبر الواحد خطر ، فالأولى الاقتصار على القبول في الجراح ) بناء على إرادة ما لا يشمل القتل من الجراح في كلامه ( بالشروط الثلاثة : بلوغ العشر وبقاء الاجتماع إذا كان على مباح ) لغيرهم كالرمي ونحوه ( تمسكا بموضع الوفاق ) . اللهم إلا أن يقال : إن مقصود المصنف طرح النصوص والرجوع إلى الاجماع ، والمتيقن منه الجراح بالشروط الثلاثة ، إذ قد عرفت اختلاف الأصحاب في التعبير عن ذلك ، ولعل ذلك أيضا الوجه في ما سمعته من التحرير والدروس ، ضرورة عدم انحصار الدليل في النصوص المزبورة ، بل يمكن طرحها والرجوع إلى إجماع الأصحاب ، والمتيقن من جهة الاختلاف المزبور الجراح مع الشروط الثلاثة .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 106 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب موجبات الضمان - الحديث 1 من كتاب الديات .